الشيخ باقر شريف القرشي

133

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

تجنّب الحرام ، وأبذل النّدى للخير » « 1 » . إنّ برّ الإمام وإسعافه للفقراء إنّما كان طلبا لمرضاة اللّه تعالى . 5 - الصبر من عناصر الإمام زين العابدين عليه السّلام على الأحداث الجسام التي مني بها ، فلم يبتل أحد في الدنيا بمثل ما ابتلي به هذا الإمام العظيم ، فقد طافت به المحن والخطوب منذ أن أدرك الحياة إلى أن فارقها ، فقد فجع بوفاة والدته وهو في المرحلة الأولى من طفولته ، ولم ينتهل من نمير حنانها وعطفها ، كما شاهد وهو في غضون الصبا شهادة جدّه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام على يد مجرم خبيث من أرجاس البشريّة ، وهو عبد الرحمن بن ملجم ، وأعقب ذلك المحنة الكبرى وهي خذلان جيش الإمام الحسن والتجائه إلى الصلح ، وما أعقب ذلك من أزمات خطيرة على شيعة أهل البيت حينما تسلّم معاوية بن أبي سفيان قيادة الحكم ، فطغى وأسرف في إراقة الدماء الزكيّة ممّن يدينون بالولاء لأهل البيت ، فسمل منهم العيون ، وألقى الكثير منهم في زنزانات السجون ، وأسقط حقوقهم المدنيّة ، ثمّ اغتال سبط الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالسمّ ، وفرض ولده يزيد حاكما على المسلمين وأخذ البيعة له بالقسر ، وهو يعلم مجونه وفسقه وخلاعته وتجرّده من جميع القيم الإنسانيّة ، وبعد هلاك الطاغية معاوية فجّر سيّد الشهداء وأبو الأحرار الإمام الحسين عليه السّلام ثورته الكبرى لإنقاذ المسلمين من الحكم الأموي الذي استهدف القضاء على القيم الإسلاميّة ، وإزالة الأرصدة الروحيّة ، وما حقّقه من الانجازات العلميّة والفكريّة . رأى الإمام زين العابدين عليه السّلام العصابات المجرمة من جيوش الكفر التي أحاطت بأبيه في صعيد كربلاء وهي تحصد رؤوس الصفوة من أهل بيت النبوّة وأصحابهم

--> ( 1 ) علل الشرائع : 88 .